محمد بن زكريا الرازي
183
الحاوي في الطب
قال : وأنا قائل : في العشرين والواحد والعشرين لما صار البحران يكون فيها ، إلا أنه يكون في العشرين أكثر فأقول : إن العلة في ذلك أن المرض يكون في هذا الوقت مرضا مزمنا ، ونوائب الحمى تكون في الأزواج ؛ وأما الأمراض التي تكون نوائبها في الأفراد فإنها تميل إلى الواحد والعشرين . في علة حساب الأدوار قال : الأسبوع ليس هو سبعة أيام تامة ، وذلك أنه لما كان دور القمر سبعة وعشرين يوما وثلث يوم صار من قبل ذلك الأسبوع سبعة أيام إلا سدس . لي : لأن الأسبوع موضوع على مقدار تنقل القمر إلى تربيع المرض الذي كان فيه . قال : إن القمر يحدث في أبداننا ضربين من التغير أحدهما عام وهو الحادث عن أحواله من الشمس - يعني إذا كان بدرا وإذا صار نصف دائرة وإذا صار ذا حدبتين وإذا صار هلالا ، ولكن ما يحدث في الهواء عند الشكل الهلالي وذي الحدبتين ضعيف ؛ والآخر خاص وهو التغير الذي يحدث بسبب ابتداء شيء بشيء . لي : هذا يقول : إنه كما أن القمر يغير الأحوال بحسب مواضعه من موضعه عند ابتداء ذلك الشيء ، ولأن الزمان الذي يقطع فيه القمر تلك البروج سبعة وعشرون يوما وثلث لا يكون زمان الانتقال للقمر في أرباع الفلك سبعة أيام تامة بل ستة أيام وخمسة أسداس ، فلا تكون ثلاثة أسابيع أحد وعشرين يوما بل عشرين يوما ونصفه . هذا على ما حسبناه نحن . فأما على حساب جالينوس فيجيء أقل ، لأنه يأخذ زمان قطع القمر لفلك البروج وهو سبعة وعشرون يوما وثلث ، وزمان ما يرى فيه رؤية بيّنة فوق الأرض وهو ستة وعشرون يوما ونصف ، لأن التغير الحادث عنه في الهواء يكون مدة خفاء القمر خفيا ضعيفا فأسقط هذه المدة فيبقى قدر الزمان الذي يرى فيه القمر فوق الأرض ، ولما رأى أن التغير تغيران أحدهما عامي وهو الحادث من أشكال القمر عن الشمس ، والآخر خاص ، وهو الحادث عن تربيع القمر ومقابلته للموضع الذي كان فيه حين وقع ابتداء الأمر ؛ رأى أن يجمع الزمانين وأخذ نصفهما ويجعل الربع منه مدة الأسبوع ، ثم يأخذ نصف الجميع فتكون ستة وعشرين يوما ونصف يوم وثلثه ونصف السدس ؛ ثم يأخذ زمان الأسبوع ستة أيام ونصف يوم وخمسه وجزءا من اثني عشر وإذا صح هذا الحساب كان فضل ثلاثة أسابيع على العشرين فضلا يسيرا ، فإن أردت تحقق ذلك فارجع إلى الكتاب فإن ما رسم عليه من نقصان الأسابيع فهو الذي ذكرناه . العلة في وصول الأسبوع الثالث بالثاني قال : لما كان البحران يكون في الرابع عشر لم يجب أن يحسب الأسبوع الأول والثاني موصولين في الثالث عشر ، ولما كان البحران يكون في العشرين لم ينبغ أن يحسب الثاني والثالث منفصلين فيجيء في الحادي والعشرين ؛ والبحران يكون في العشرين أكثر .